ابن يعقوب المغربي
289
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
اللفظ ببقائه . ولا غرابة في أن يدعى أن ما أطلق عليه الأسد مثلا الآن ثبتت له الأسدية الجنسية ، ويعتبر بحسب ما في نفس الأمر نقل اللفظ عن غيره الذي وضع له أولا ، وتنصب القرينة على عدم إرادة ذلك الأصلي الشخصي ، ثم لما كان التأويل السابق حاصله المبالغة المقتضية لكون اللفظ كالموضوع للقدر المشترك الشامل للطرفين ، شمل التأويل الطرفين ؛ لأن المتعارف منهما اقتضى كونه غير مختص بالوضع وغيره اقتضى كونه موضوعا له بالعموم ، فعلى هذا لا يقال التأويل إنما هو في كون الغير المتعارف داخلا في الجنس تأمله . ثم أشار إلى دفع اعتراض على هذا الرد وهو أن يقال إذا لم يقتض ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به ، كون اللفظ قد استعمل في معناه نظرا إلى أن الادعاء قد لا يطابق في الجملة فالتعجب والنهى عنه فيما تقدم يقتضيانه لإنبائهما عن الاتحاد والتساوي في الحقيقة الجامعة للطرفين فقال : ( وأما التعجب والنهى عنه ) أي : عن التعجب يعني الموجودين في البيتين السابقين ( ف ) إنما هما ( للبناء على تناسي ) أي : لرعاية تناسى ( التشبيه ) وذلك يرجع في الحقيقة إلى ادعاء اتحاد المشبه والمشبه به ( قضاء ) أي : إنما تنوسي التشبيه ، لأجل القضاء أي : الأداء ( لحق المبالغة ) في التشبيه حيث أبدى الناطق بسبب ذلك التناسي أن ما ينبنى على أحد الطرفين ، ينبنى على الآخر ، فكما أن المشبه به لا يتعجب من ذلك الحكم باعتباره كما في البيت الثاني أو يتعجب من الحكم عليه بذلك الحكم كما في البيت الأول ؛ كذلك المشبه ؛ لأن المبالغة تنتهى إلى الاتحاد وإذا عاد التعجب والنهى عنه إلى المبالغة في التشبيه لم يلزم استعمال لفظ المشبه به في معناه الحقيقي ، كما لم يلزم في الادعاء لعودهما لغرض واحد هو المبالغة والحقيقة التي في نفس الأمر ، لا تتبدل بذلك . لا يقال إذا كان تسليم الادعاء لا يستلزم إطلاق اللفظ على معناه ؛ فالتعجب والنهى عنه لا يستلزمان فلا حاجة إلى الاعتذار عنهما بتقدير البحث فيهما ؛ لأن الادعاء كما تقدم علة فيهما . فإذا لم توجب العلة شيئا لم يوجبه المعلول ؛ لأنا نقول لا يلزم من التعليل بالشئ أن لا علة للمعلول سوى تلك العلة لجواز تعدد العلل للشئ الواحد في محال متعددة ، فالتعجب والنهى يوجبهما الادعاء ،